القاهرة في 16 أبريل 2026
في ضوء الوقائع الأخيرة المتعلقة بالقبض على عدد من صانعات المحتوى ومدربات الرياضة تحت وصف “مخالفة القيم الأسرية”، يطرح المركز المصري لحقوق المرأة عدة تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ الشرعية وسيادة القانون:
أولًا: غياب تعريف محدد لجريمة “مخالفة القيم الأسرية”
يطالب المركز المصري لحقوق المرأة النيابة العامة بإصدار تعريف قانوني واضح، جامع مانع، لما يُعد “مخالفة للقيم الأسرية”، على نحو يحقق:
الوضوح والتحديد.
القابلية للتطبيق المتساوي.
منع التوسع أو التفسير الشخصي.
ذلك أن الواقع العملي يكشف عن تباين شديد في التطبيق؛ حيث يتم توقيف صانعات محتوى بسبب الرقص، وتوقيف أخريات بسبب أسلوب التعبير، دون معيار قانوني محدد يمكن الرجوع إليه.
وهو ما يثير شُبهة مخالفة مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة سلفًا بشكل دقيق، لا أن تُترك لتقدير متغير وفقًا للآراء أو الضغوط المجتمعية.
ثانيًا: غياب معيار واضح لما يُسمى “المواطن الشريف” ومشروعية البلاغات.
يطالب المركز المصري بوضع ضوابط واضحة للتعامل مع البلاغات المقدمة تحت هذا الوصف، بما يشمل:
تحديد معايير الجدية في البلاغ.
التفرقة بين البلاغ القانوني والبلاغ الكيدي أو القائم على التحيز.
ضمان عدم توظيف البلاغات كأداة للوصاية الاجتماعية أو استهداف النساء تحديدًا.
ذلك أن الممارسة الحالية تكشف عن نمط مقلق، حيث:
يتم الاستجابة لبلاغات تستهدف نساء بسبب مظهر أو سلوك شخصي
في المقابل، لا يتم التحرك في بلاغات موثقة تتعلق بإهانة المرأة والتحريض ضدها
ثالثًا: إشكالية الانتقائية في تطبيق القانون.
يثير التطبيق الحالي تساؤلات جدية حول مبدأ المساواة أمام القانون، حيث:
تُغضّ الطرف عن محتوى إعلامي علني يتضمن سبًا وتنمرًا وإيحاءات جنسية (مثل بعض برامج الرياضة).
بينما يتم تحريك الدعوى في حالات أخرى أقل وضوحًا من حيث الضرر.
كما تم تقديم بلاغات رسمية ضد صفحات تقوم بـ:
إهانة النساء بشكل ممنهج
استخدام ألفاظ تحقيرية (مثل “النواشز”، “مطلقات المحاكم”)
الإساءة إلى قضاة محاكم الأسرة واتهامهم بتشجيع الانحراف، ومع ذلك، لم يُتخذ بشأنها إجراء مماثل.
لذا تطالب نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة النيابة العامة بما يلي:
إصدار تعريف قانوني واضح ومحدد لجريمة “مخالفة القيم الأسرية”
وضع إطار تنظيمي للتعامل مع البلاغات المقدمة من الأفراد، يمنع إساءة استخدامها
ضمان تطبيق القانون على نحو متساوٍ دون تمييز أو انتقائية
إعطاء أولوية للجرائم التي تنطوي على تحريض أو إهانة جماعية أو انتهاك واضح للكرامة الإنسانية.









