Press release بيانات صحفية

“طرق آمنة”.. دراسة تُحذر من التخطيط العمراني غير الشامل يزيد من العنف ضد المرأة

القاهرة في 10 ديسمبر 2025

أصدر المركز المصري لحقوق المرأة دراسة جديدة تحت عنوان: “مدن بلا نساء: كيف يطرد التخطيط العمراني النساء من الفضاء العام؟”، وذلك في إطار حملته الإلكترونية “طرق آمنة” التي أطلقها تزامناً مع فعاليات حملة الـ 16 يوماً من الأنشطة لمناهضة العنف ضد المرأة.

تسلط الدراسة الضوء على تصميم البيئة العمرانية في كثير من المدن بعقلية ذكورية مهيمنة ما جعلها سبباً جوهريا لإقصاء النساء وترسيخ الأدوار النمطية. وأكدت الدراسة أن هذا الإقصاء المكاني يمثل شكلاً خفيًا من العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث يقيد حركة المرأة ويحد من حريتها ويقلص مشاركتها في الحياة العامة.

ترصد الدراسة مجموعة من التحديات التي تواجهها النساء في الأماكن العامة، ومن أبرزها:

تنقّل غير آمن: إذ تُصمَّم شبكات النقل العام بما يخدم في المقام الأول ما يُعرف بـ “الراكب التقليدي[1]“، متجاهلةً طبيعة تنقّلات النساء المتعددة التي تجمع بين الرعاية والتسوّق والعمل. كما تسهم الإضاءة الضعيفة والممرات الضيقة في زيادة مخاطر التعرّض للتحرش والعنف.

فضاءات عامة طاردة: تفتقر الشوارع والميادين والحدائق في تصميمها إلى مراعاة احتياجات النساء، مما يخلق بيئة غير آمنة تدفعهن إلى تجنّب هذه الأماكن كوسيلة لحماية أنفسهن.

إهمال عبء الرعاية: يسهم التوزيع غير العادل للخدمات الأساسية (مثل الحضانات والمستشفيات والأسواق) في زيادة المسافات التي تقطعها النساء، مما يضاعف الوقت والجهد المبذولَين في التنقّل لأداء مهام الرعاية غير المدفوعة.

تداعيات أكبر على النساء الأكثر هشاشة اقتصادياً: تتحمل النساء خاصة ذوات الدخل المحدود في المناطق العشوائية عبء مضاعف لغياب الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي، مما يعرض صحتهن للخطر ويقلل من فرص حصولهن على التعليم والعمل.

استعرضت الدراسة تجارب ملهمة من مدن حول العالم (مثل فيينا بالنمسا، وأوميو بالسويد، ومدينة ناغا بالفلبين) نجحت في تبني “التخطيط المراعي للنوع الاجتماعي”، ما أسهم في توفير فضاءات عامة أكثر أماناً وشمولاً للجميع. وتؤكد مثل هذه التجارب أن تحقيق “طرق آمنة” هدف ممكن وقابل للتنفيذ.

خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات تشمل ما يلي:

تعزيز الأطر المؤسسية والسياسية: وضع آليات للميزانيات التي تراعي احتياجات النساء، وضمان مشاركتهن الفاعلة في لجان التخطيط العمراني واتخاذ القرارات.

تطوير تصميم حضري آمن: إجراء تقييمات مجتمعية للأمان بقيادة النساء لتحسين الإضاءة، وتوسيع الأرصفة، ورفع معايير السلامة في وسائل النقل العام.

الاستناد إلى البيانات والمعرفة: جمع وتحليل البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي لفهم أنماط تنقّل النساء، وإدراج موضوعات النوع الاجتماعي والتخطيط ضمن المناهج الأكاديمية.

وصرحت الأستاذة نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة قائلة: “تأتي هذه الدراسة لتؤكد على أهمية حملتنا ‘طرق آمنة’، حيث تكشف أن استمرار تهميش احتياجات المرأة في التخطيط العمراني يعني إهدارًا لفرصة بناء مدن منتجة وآمنة للجميع. نحن أمام واجب أخلاقي وضرورة تنموية لإعادة تصميم فضاءاتنا لتكون حاضنة للنساء، وليس طاردة لهن.”

وأضافت “ندعو صناع القرار والمخططين إلى تبني هذه التوصيات، والاستفادة من التجارب العالمية، للانتقال إلى ‘مدن للجميع’، تكون فيها العدالة المكانية ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية.”

للاطلاع على الدراسة كاملة باللغة العربية برجاء الضغط هنا

[1] الراكب التقليدي هو الشخص الذي تُفترض فيه القدرة على استخدام المواصلات بسهولة، دون أي احتياجات إضافية أو ظروف خاصة. أي أنه شخص لا يواجه إعاقات جسدية أو حسية، ولا يتحمّل مسؤوليات أو متطلبات تزيد من صعوبة تنقّله، مثل حمل أطفال أو مشتريات كثيرة.

أخر الأخبار